( حصة و آمال )



ماأروع أن يقرأ الإنسان أحداث قصة ما دون أن يكون له دور
فيها...قصتي مؤلمة عشت فيها أصعب أيام حياتي...بس عشان أحطكم
في الجو زين لازم أبدأ من الأول...إسمي (حصة)..امي توفت
وأناصغيرة...طبعآ وحده عاشت من صغرها بدون أم يخليها دايم
متعطشةللحب والحنان وهذا حالي بالضبط حياتي كلها أدور على
صديقة تعوضني عن كل هذا الجفا وكنت دايم أرسل على الشاتات الي
فالقنوات ابحث عن صديقة مخلصة!
باقي جزء مهم ماقلته وهو شخصيتي أنا إنسانة حساسة درجةأولى
أحب وأتعلق مرة لدرجة مرةخطيرةوأنا بعدني فالمتوسط مرضت وبغيت
أروح فيها بعد ماسافرت شغالتنا الآسيويةلبلادها!
وهذا كان أكبرالأشياء البارزة في شخصيتي بالإضافة للإخلاص المرعب
(طبعآ للي يستحقه)...يمكن تقولون وش هالبنت بس والله هذي
الحقيقةمع عيب بسيط وهو إني كنت غيورة حبتين!
نعود لسياق قصتي عشت المتوسط والبنات وش هالكثرعلي وأنا عادي
لأن ولافيهم وحده تناسب مقايسي تعبت وانا أحس حياتي مملةطول
الوقت وأنا اجامل هذي واضحك مع هذي وأزعل من هذي وأطقطق على
هذيك!
إلى الوقت الي ربي كتبه ودخلت الثانوي وفي تلك اللحظات تحس
الوحدة فينا إنها كبرت وصارت عاقلةومن هالكلام...وانا ونفس شلتي
انتقلنا لنفس المدرسةوكانوا البنات يسموني(كاسرةخشوم البنات)وانا
كل يوم أخس من الي قبله ماغير أبهذل في بنات خلق الله أبكي هذي
وأرفع ضغط هذي وعلى هذا الحال بالعربي كذا~~تضييع وقت
فراغ~~إلى اليوم الي جت فيه البنت الي غيرت مجرى حياتي...
(أمآل)...يالله جت من مدينة ثانية...بلد ثاني...عالم ثاني...كوكب
ثاني...مدري وشلون جت وكأنها درة نزلت من السماء...أول ماشفتها
حسيت بشعورغامض في قلبي مدري كيف ماتماسكت وأنا اشوفها اول
مرة وهي داخلة علينا في حصة(النحو) واستأذنت ودخلت بكل أدب
واحترام وجلست لوحدها أصلآ آنا ماعاد أدري وش الهرجة الأبلة
تشرح وأنا في عالم ثاني...أوصفها لكم؟
بنت عاديةبمعنى الكلمةجمال متواضع...!
قامت الأبلةوطلبتها تتكلم وتعرف عن نفسها...ووقفت بكل أدب وإحترام
وتكلمت أنا في هاللحظةخلاص قلبي صار نبضه فضيع وصرت حاطه
يدي على صدري خايف احد يسمعه...!
انتهى اليوم وانا كأني مريضة صاحباتي مستغربين يقولون أكيد(سويره
مهاوشتك) وسويره الي هي سارة أختي ودايم انا وهي في
مخاصمة بس مو لدرجةحالتي هذي؟
رجعت البيت وماصدقت دخلت غرفتي ابي انام مافي أمل بس
جالسةأفكرفيها،،،جت أختي ساره ومثل ماهي عادتها تعلق وتتريق
علي بس انا مرة النفسيةعدم،،،وبعد محاولات عديدة طلبتني أحكيها و
تحررت وقلتلها قامت ضحكت وقالت:وش الجديد يعني مو هذا حالك كل
يوم وحدة اعجاب وحب وكلام فاضي ورسايل ودموع وفالأخير ترمينها
مثل المنديل وتجينا تحكينا عن بطولاتك! اعقلي حرام عليك بهذلتي
بنات خلق الله صاحباتي فالجامعة يسمعون عنك باسم شهرةجديد
(معذبةقلوب البنات)!
لماخلصت كلامها أنا كنت خلاص ناويه أهاوشها كالعادة لكن طنشت
لأن بالي كان بالحيل مشغول..
(مدري وش صارفيني وأنا في حياتي ماهزتني بنت!)
مرت الأيام وأنا بس جالسة أتبع أخبارها من بعيد لبعيد ووحدة مثلي لها
كلمتها النافذة فالفصل..قررت ألفت نظرها..وفي هذاك اليوم كان عندنا
حصةفراغ وقمت كالعادة عند السبورة وتجمعوا شلتي عندي وهاتك
يارقص ودق وتصفيق وأغاني وحركات ماصخة وهنا صار شئ
ماتوقعته أبد! قامت(آمال)وطلعت برا الفصل ؟وقفنا شوي بعدين قالت
وحده من البنات يمكن راحت دورة المياه؟وكملنا أو بالأحرى كملوا لأن
بالي ماكان معهم،،،فجأة وبدون مقدمات دخلت المديرةوراها (آمال)
وكفشتنا بالجرم المشهود،،،وعاد كالعادة أخذنا مساطر وتهزيئ ورجعنا
أماكنا (طبعآ التفسير المنطقي الأكيد إن الأخت (آمال)بلغت علينا
الإدارة!)
وهنا قامت جنون شلتي وكلهم صاروا يطبخون وبما أني رئيستهم فأنا
المتحدثةالرسميةعنهم...وأستنينا لين جت الصرفة ومشينا في موكب
مهيب من التافهين الضايعين الصايعين إلى أن وصلنا لمكانها وكانت
لابسةحجاب كامل في حياتي ماشفت مثله(خمار ساتر وغطوة
ثقيلةوجاونتي''قفازات'')ماشاء الله عليها معآ مو مطلوب في مدرستنا
هالشئ...المهم لماقرب الموكب وقفت(آمال) وكانوا يحسبونها مرتبكة
أو خايفة لكن بالعكس كانت هادئة ورزينة وواثقةمن نفسها وجاء
دوري عشان أبيض وجيهم السود وأرد إعتبارهم...سألتها وطبعآ حالتي
حاله(ربكة+خوف+قلق+نبضات سريعة):ممكن لوسمحتي تفهمينا وش
الي صار اليوم بالضبط؟
قالت بكل ثقة:وش الي صار خرجت من الفصل لأنه إزعاج وكنت
بخلص وردي من القرآن فجلست برى أقرأ مرت المديرة وشافتني
ودخلت!
هنا أنا خلاص تلعثمت وجف حلقي وماعاد أدري وش أقول حاولت بس
ماقدرت
(إحنا وين وهي وين؟)
وبعد شوي نادى أبوها وتغطت ومشت وخذت قلبي وروحي معها تركت
المكان ورجعت أمشى بخطى بطيئةوالشلةمن وراي
يصيحون...صدقتيها...كذابة...هي الي فتنت علينا...إلخ!
عاد بعد هالموقف رجعت البيت وأناعقدت العزم أني أصاحبها أو
أستخف!!
مرت الأيام وانا اتقرب لها بصورة مي واضحةلأن كبريائي يمنعني
وفجآة أنتبهت إن المدرسةكل كلامها صار عنها وعن أخلاقها والكل
يحاول يكسب ودها (ومالومهم بصراحة!) طبعآ هذا أثر علي سلبآ من
ناحيتن...
1/كذا بتضيع من يدي
2/أغلب الي أعرفهم تغيروا علي وصاروا طول الوقت يطاردون وراها
وأنا ماعاد لي أحد؟
بس شئ غريب لاحظته إن الآدمية تعطيني نظرات
غريبة ...كراهية...وتتجنبني في كل طريق فالأول قلت عشان تخاصمت
معها على موقف المديرة بس انا ماخاصمتها بس سألتها سؤال واحد!!
المهم نسيت السالفةأو حاولت أنساها وتعبت نفسيتي لأن ماعاد عندي
أحد أحكيه سويره انخطبت وانشغلت والتعبانين الي كنت أمشي معهم
تخلوا عني بكل قسوة والي كمل علي الوالد مرة تعب وصار يجلس
فالبيت كثيرويحتاج أحد يساعده فاضطريت أغيب يومين عن
المدرسة...يالله تخيلوا ولاوحدة سألت!
فالأخير تكرمت (نجاة) وحدة منهم ودقت بس عشان تبيني اجيب فلوس
لتصليح الفصل؟
وسألتها من باب العتاب:وين العالم ماتسأل؟
قالت ببرود عجيب:والله مشغولين شوي!
ومن الي في نفسي صرت أسألها من بعيد لبعيدعن (آمال) وعلاقتها
فالبنات وموقفها مني،،،
قالت:مدري بس يمكن لأن عندها خريطة كاملة عن حركاتك مع البنات!
يالله لذي الدرجة هنت عليهم سبحان الله هذا نهاية رفقة السؤ وصحبة
المصلحة...
عشت أيام مرة صعبةالمدرسة ماعدصرت أطيقهاومستواي نزل مرة
صح من الأول ماكان إمتياز بس جيدجدآ مرتفع والبنات صاروا شلل
الكل وده يكسب رضا (آمال)...يمكن تستغربون إني فوق هذا كله
ماحقدت عليها هذا لأني كنت احس انها طيبة وبنت ناس بالعكس انا
الي حزنانة عليها لأنها بتنغش وتنغر فهاالأشكال التعبانة!
جت الإختبارات وانا حالتي حاله بقي اسبوع وانا دفاتري ناقصة
ومضيعةمرةوهنا وقعت المصيبة...اول مارجعت البيت وأسمع صراخ
وبكا وعرفت ان الوالد جاته جلطةونقلوه للعنايةالمركزة...وتكسرت
مجاديفي صدق ودموعي ماعاد يكفكفها شئ وتغيبت عن المدرسةإلى
يوم الثلاثاء وقتها دقت الإدارة تهدد وعرفت إن مافيها مفر لازم أداوم
وداومت وتخيلوا نظرات الشفقةطالعةمن عيون الطالبات والمدرسات
وأناخلاص شوي وأنفجر...دخلت أبلةالرياضيات وكانت
شريةمرةوصاحت بأعلى صوتها:ست حصة أخيرآ شرفتي وين
الدفترياهانم؟كل البنات شفت دفاترهم إلاحضرتك بسرعةطلعيه كامل
أواكتبي تعهد!
ناظرتهابرجفةودموع في عيني يمنعها كبريائي من النزول ..حاولت
ابرر أوأعتذر لكن ماقدرت وفهذي اللحظةغمزتني البنت الي جنبي
وناولتني دفتروردي روعةومكتوب عليه بخط جميل
(حصة....
رياضيات)..مافهمت السالفةبس لاإراديآ ناولته للأبلةفي
حيرةوذهول..وأخذته الأبلة وخرجت وأناموفاهمه شئ!
بعدشوي وصلتني ورقةصغيرةمكتوب عليها:
الصديق وقت الضيق...وأنا تحت أمرك إذا محتاجةشئ@
وطبعآ ماعرفت صاحبةالورقة لأن الصرفةجت
رجعت البيت وأنا أحس بشعورغريب فرحةعلى حزن على جهل مدري
كيف بس الي اعرفه إن ربي أنقذني ولله الحمد...
جت الإختبارات بطفشها وهمها وأنا محتاسة ومدري كيف أعوض الي
فاتني...المهم حاولت باللي ربي قدرني عليه وآخريوم فالإختبارات
كعادة بنات المدارس يحتفلون ويلعبون ويتصرقعون..نزلت من
القاعةوجلست على مكان مرتفع وقعدت أناظر للبنات وهنا تحركت في
نفسي مشاعرالحزن وتذكرت الأيام الي كان لي فيها شلةوقتها كان
يمتلي المكان بالضحك واللعب والتريقة..تنهدت في ألم ونزلت
دمعةغصبآ عني صح انهم طلعوا خونةبس عالأقل كنت أضيع معهم
وقت!قطع سلسلةافكاري يد انحطت على كتفي بحنان وأنا وقتها في
عالم ثاني بغيت أستخف؟
شوي إلا وهي بهيبتها وشكلها المحترم جالسةجنبي وقبل ماأتكلم
قالت:عارفةبتقولين ثقيلةدم..بس عندي كلام وحبيت أقوله لاتخافين
ماراح أطول!
تلخبطت وقلت بإرتباك:لاحياك الله في اي وقت!
قالت وهي تضحك:أكيداليوم بتفلينها عشان نهايةالإختبارات
قلت وبنبرةحزينة:يعني مو مرة اليوم عندي زيارةللوالد وأنا إذا رجعت
من المستشفى أتعب مرة
قالت في حنان:بالعكس ياحصةالمفروض ترجعين مبسوطةلأنك شفتيه
قلت:نفسي يرجع معناأفتقده مرة
قالت:أهم شئ إنك تسمعين صوته وتشوفينه وتحسين بنبضات قلبه و...
(وفي هذه اللحظة'آمال' بكيت!)
يالله ماتمالكت نفسي قربت منها وقلت بصوت منخفض:صلي عالنبي
يابنت الحلال عسى خيروش فيك؟
قالت بالدموع:كنامحتفلين بنجاحنا كعادتنا السنويةوتأخر الوالدعشان
يجيب الكيكة وفجأة وبدون مقدمات صار عليه حادث فضيع وتوفى
و...وبكت يالله في هذي اللحظة حتى أنابكيت وصارمنظرنا تحفةوشوي
كذا طالعنا في بعض وضحكنا ضحكنا على أشكالنا!
مدري اش الي خلاني أحكيها عن حياتي من اول جلسة بس سبحان الله
ارتحت لها مرة..يازينها أحس حبي لها زاد..قطعت سلسلةأفكاري
وقالت:حصةأنت بنت طيبة وحبوبةولك شعبيةبين البنات من وقت
ماجيت وأنت عاجبتني ونفس أقرب منك بس البنات حذروني منك
ويقولون عنك لعابة!
قلت بغيظ:لأنهم كلهم تافهات ومافي واحدة تستحق صحبتي !
قالت بتوسل:حتى أنا؟
انتفضت وارتعد قلبي..أكيد أنا أحلم!
عادت السؤال وأنا في عالم ثاني..جاوبت بإرتباك:لي الشرف إن
وحدةمثلك تصاحبني..
وعرفت طبعآ إنهاصاحبةالدفترالوردي!
طبعآ من هالموقف واضح إن صحبتنا صارت أمرمفروغ منه...بس
الأجمل والأروع كيف كانت هذي الصحبة!
أيام تستحق إنها تسجل في التاريخ!
غيرت أشياء في نفسي ماكنت أتخيل أحد يقدريغيرها علمتني وشلون
يكون الإنسان إنسان بمعنى الكلمة علمتني ان الدنيا هذي ماهي إلا
محطة واحنا مسافرين نوقف نتزود منها بالزاد ونمضي في رحلتنا نحو
الآخرة...صارت صحبتنا أشهر من نار على علم والكل يضرب فيها
المثل...اتفقنا على عهود ومواثيق رائعة وأهمها،،،حفظ كتاب الله
فخصصنا وقت كل يوم نحفظ صفحةونراجعهالبعض
فالمدرسة،،،وصارلنا مشاريع خيريةمثمرةمثل قطينا فلوس وشرينا
لنخبةمعينةمن البنات قفازات حق الخروج،،،هيا تخيلوا كيف تغيرت
كأن معها منديل تمسح به كل الأشياء السيئةالي كانت فيني،،!
يازينها وياحلاتها لاجات فالصبح مقبلة بإبتسامتها في وجه كل الي
تقابله لاوالأحلى مصافحتها خياليةتضغط بقوة وتقول:كذا كان الحبيب
صلى الله عليه وسلم يصافح...وتحولت نظرتهالي غيرأول
علمتني كيف اعامل المستخدمات برفق وعطف بعد ماكنت انا
والشلةالقديمة نضحك عليهم ونخرب شغلهم...نسيت أقول إن شلتي
تغيروا مثلي وصار فيهم خير ودعوة لله سبحان مغيرالأحوال!
باقي اوصف لكم مشاعري تجاهها:يالله مشاعرماتجسدها أبرع
الكلمات..مشاعرأخويةعذبة يحركها الحب في الله ماأجمل هذا الحب
لأن تعمقت فيه وعشت لحظاته يكفيني إن الله يظل المتحابين فيه يوم
لاظل إلا ظله...حب خالي من المصلحة مايعرف الحسد والحقد...يالله
اشتهي ادعيلها في كل وقت..يارب لك الحمد والشكرصرت
إنسانةثانيةمن عرفتها..يمكن تقولون وين الحزن في قصتك بس
لاتستعجلون الحين أقولكم: : : : : : :
مثل ماهومعروف سنةثانية ثانوي فيها القسم العلمي(بسم الله علي
وعليكم) والأدبي وبطبيعةالحال ماكنت أقدرأدخل علمي بس(آمال)
ماشاءالله عليها مستواها علمي وأول يوم نمن بدايةالدراسة يتحدد
العلمي والأدبي...سألتها وقلبي يرجف:أمول حبيبتي وش قررتي؟
جاوبتني بإبتسامتها الحلوة:معك لودخلتي أول إبتدائي!
يالله فهاللحظةماتحملت قمت سلمت على راسها الله يسعدها ضحت
عشاني(شفتوا روعةالحب في الله)
لكن ماكل مايتمناه المرء يدركه !
لأن فرحتي ماكملت حضرت اليوم الثاني وجات ياقلبي عليها
معبسةوحالتهاحالة
(أهلي رافضين!!)
يتبـــع.......