(3)
إلــــيكِ
فطر رب العالمين الناس على سجايا تختلف بينهم الميول والطباع بتباين العقول والقلوب والبيئات والاهتمامات
فيهم رقيق الطبع الذي قد تؤثر فيه كلمة شففة ، وفيهم من يحتاج المتابعة والاحتواء والتذكير مرة بعد مرة ، وآخر يريد الإقناع بالحوار والأخذ والرد والإتيان بالأدلة .
الأسلوب الذي يصلح لشخص قد لا يصلح مع غيره ، فما يصلح مع الشاب قد لا يصلح مع الفتاة ، أو مع الكبير قد لا يجدي مع الصغير
والتعامل مع من يحكمه الجانب العقلي يختلف عمن يغلب عليه الجانب العاطفي والوجدان
فيا أزاهير العطاء التي بها رواء النفس وقرتها
يا رائدة العمل والمنتسبة إلى لواء الدعوة
ستحتاجين ولا شك إلى كثير من فطنة وصبر وروية لتجلي عوالم الآخرين وتستطيعي التأثير فيهم
وإن انتقاء الكلمات وحسن التصرف وإنزال الناس منازلهم كلها مهارات تحتاج منكِ لمزاولة وإتقان
هذا رسولنا ومعلمنا عليه الصلاة والسلام يتودد إلى الصغير فيسأله:" يا عمير ما فعل النغير؟"
ويمهد لوصيته مخاطبا:" يا غلام إني أحبك"
ويشوق أصحابه قائلا :"ألا أخبركم بخير الناس؟"
وكرر للمستنصح : " لا تغضب "
وعلمنا أن : " الكلمة الطيبة صدقة"
ويسابق زوجته ويتبسم في وجه أصحابه ويجود على المحتاج ويعفو عن
المسئ
ويجذب الأعرابي رداءه حتى أثر في صفحة عنقه ومع ذلك ضحك وأمر له بعطاء
صلوات ربي وسلامه عليه
تلك أنوار من مشكاة النبوة تنير للسائرين
فتصرفي بذكاء مزج برحمة ورغبة في الخير
اقتربي من عوالم الآخرين وتفهمي اهتماماتهم
تعرفي على أحوالهم وأظهري العناية بحاجاتهم
اجعلي كل ذلك ينطلق من قلب صادق يحتويهم و ينبض لهم بالحب والمودة
لا تكلفا ولا تظاهرا
وليكن بينك وبينهم جسر من الكلمة الطيبة وحسن الخلق
فهي التي تكسبك المصداقية وتبني العلاقات على أساس متين من الثقة والاحترام
وهي التي تمهد السبيل أمام رسالتكِ بالقبول بتوفيق من الله
يا زهرتي
هم محتاجون لتشجيعك ومحتاجون لمتابعتك ومحتاجون لاهتمامك
وقــــبل هــذا وذاك
أنا وأنت وكلنا محتاجون إلى حسنة نحتسبها في سبيل الله .
يتبع بإذن الله ,,