عـودة للخلف   منتديات مسلمة النسائية > مسلمة العام > بيت رسول الله
التسجيل الأسئلة الشائعة مركز مسلمة للتحميل أهداف الشبكة
 
بيت رسول الله جميع مايتعلق بسنة نبينا محمد عليه السلام ودعوته وطرق اتباعه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
 
قديم(ـة) 2 صفر, 1431 هـ, 03 : 02 م   #1
     


رقم العضوية : 1473
الإنتساب : 25 ذو الحجة, 1430 هـ
المشاركات : 530
بمعدل : 5.44 يوميا
النقاط : 17
المستوى : خديجة بنت خويلد has a spectacular aura aboutخديجة بنت خويلد has a spectacular aura about

المزاج
رطبي لسانك بذكر الله

خديجة بنت خويلد غير متصل

 عرض البوم صور خديجة بنت خويلد

     
الافتراضي تابع سلسلة الأحاديث القدسية الصحيحة مع الشرح

حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"أرْبَعَةٌ يَحْتَجُّون يَوْمَ القِيَامَةِ:
رَجُلٌ أصَمُ لا يسمعُ شيئاً، ورجلٌ أحمقُ، ورَجُلٌ هَرِم، ورَجُلٌ مَاتَ في فَتْرَةٍ: فأمَّا الأصَمُّ فيقولُ: رَب لقد جاءَ الإسلامُ وما أسمعُ شيئاً، وأما الأحمقُ فيقولُ: رب جاءَ الإسلامُ وما أعقلُ شيئاً والصبيانُ يحذفونني بالبعرِ، وأما الهَرِمُ فيقولُ: رب لقد جاءَ الإسلامُ وما أعقلُ شيئاً، وأما الذي ماتَ في الفَتْرَةِ فيقولُ: رب مَا أتاني لك رَسُولٌ، فيأخذُ مواثيقهم ليُطِيْعَنَّه، فيرسِلُ إليهم: أن ادخُلُوا النَارَ، فَمَنْ دَخَلَها كانت عليه بَرْدَاً وَسَلامَاً، وَمَن لم يدخُلْهَا سُحِبَ إليْهَا."

رواه أحمد وابن حبان وقَالَ الألباني: صحيح ( صحيح الجامع ).( صحيح الجامع: 881 ).

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفَترة:
المعتوه
والأصم
والأبكم
والشيوخ
الذين لم يُدرِكوا الإسلام،
ثم أرسل إليهم رسولاً أن ادخلوا النار، فيقولون كيف ؟
ولم تأتنا رسلٌ ! قال: وأيم الله، لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً، ثم يُرسَل إليهم، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه.

قَالَ أبو هريرة رضي الله عنه:
اقرأوا إن شئتم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.

وعن أبي صالح رضي الله عنه قال:
" يُحاسَب يوم القيامة الذين أُرسِلَ إليهم الرسل، فيُدخِل الله الجَنَّة من أطاعه، ويُدخِل النَّار من عصاه، ويبقى قومٌ من الوِلدان والذين هلكوا في الفترة، فيقول: وإني آمركم أن تدخلوا هذه النار، فيخرج لهم عنقٌ منها، فمن دخلها كانت نجاته، ومن نكص فلم يدخلها كانت هلكته."



حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ:

إنَّ أُمَّتَكَ لا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا ؟ مَا كَذَا ؟ حَتَى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ ؟!"

رواه مسلم وأحمد.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ النووي في شرح صحيح مسلم:

في الحديث الآخر:

( لا يزال الناس يتساءلون، حتى يُقَال هذا خَلَقَ الله الخَلْقَ فمَن خَلَقَ الله ؟! فمن وجد من ذلك شيئاً فليقُل: آمنت بالله )، وفي الرواية الأخرى: (فليقُل: آمنت بالله ورسله).

وفي الرواية الأخرى:

(يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا، حتى يقول له: من خلق ربك ؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته).

وقَالَ الإمَامُ النووي:

وأما قوله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم:

"فليستعذ بالله ولينته" فمعناه إذا عَرَضَ له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شَرِه عنه، وليُعْرِض عن الفكر في ذلك، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان، وهو إنما يسعى بالفساد والإغواء، فليُعرِض عن الإصغاء إلى وسوسته وليُبادِر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها،
والله أعلم.


حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"إنَّ رَجُلاً فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ اللهُ مَالاً وَوَلَداً، فَقَالَ لِوَلَدِهِ: لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ، أَوْ لأُوَلِيَنَّ مِيرَاثِي غَيْرَكُمْ، إِذَا أَنَا مُتُ، فَأَحْرِقُونِي ثُمَ اسْحَقُونِي وَاذْرُونِي فِي الرِيحِ، فَإِني لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْراً، وإنَّ اللهَ يَقْدِرُ عَلَيَ أَنْ يُعَذِّبَنِي، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقاً، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَرَبِي، فَقَالَ اللهُ: مَا حَمَلَكَ على مَا فَعَلْتَ ؟ فَقَالَ: مَخَافَتُكَ، قَالَ: فَمَا تَلاَفَاهُ غَيْرُهَا."

رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ النووي في شرح صحيح مسلم:

قوله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم:

"إن رجلاً فيمن كان قبلكم راشه الله مالاً وولدا" هذه اللفظة رويت بوجهين في صحيح مسلم: أحدهما راشه بألف ساكنة غير مهموزة وبشين معجمة، والثاني رأسه بهمزة وسين مهملة،

قَالَ القاضي:

والأوَّل هو الصواب وهو رواية الجمهور ومعناه أعطاه الله مالاً وولداً.

وعن قوله:

"فإني لم أبتهر عند الله خيرا"
هكذا هو في بعض النسخ، ولبعض الرواة أبتئر بهمزة بعد التاء، وفي أكثرها لم أبتهر بالهاء وكلاهما صحيح، والهاء مبدلة من الهمزة ومعناهما لم أُقَدِّم خيراً.

وقَالَ الإمَامُ النووي:

عن قوله:

"وإن الله يقدر علي أن يعذِّبني"
فقوله هنا معناه أن الله قادر على أن يعذبني إن دفنتموني بهيئتي، فأما إن سحقتموني وذريتموني في البر والبحر فلا يقدر علي.

وقَالَ الإمَامُ النووي:

وعن قوله:

(فما تلافاه غيرها)
أي مَا تداركه.

قالَ الإمَامُ ابن حجر:

عن قوله

"فاسحقوني "
الشك هل قالها بالقاف "فاسحقوني " أو الكاف " فاسحكوني "، قَالَ الخطابي في رواية أخرى " فاسحلوني " يعني باللام ثم قال: معناه أبردوني بالسحل وهو المبرد، ويقَالُ للبرادة سحالة أو مَا اسحكوني بالكاف فأصله السحق، فأبدلت القاف كافا ومثله السهك بالهاء والكاف.


حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"إِنَّ اللهَ زَوَىَ لِي الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وإنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِنِي سَأَلْتُ رَبِي لأُمَتِي أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَةٍ، وَأَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَاً مِنْ سِوَىَ أَنْفُسِهِمْ، فيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وإنَّ رَبِي قَالَ: يَا مُحَمَدُ، إِنِي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءاً فَإِنَهُ لا يُرَدُ، وَإِنِي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَةٍ، وَأَنْ لا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَاً مِنْ سِوَىَ أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا، أَوْ قَالَ: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا، حَتَىَ يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضاً، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً."

رواه مسلم والترمذي.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ النووي في شرح صحيح مسلم:

‏قوله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم:

"إن الله قد زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها مَا زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض"
أما زوى فمعناه جمع،

وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقد وقعت كلها بحمد الله كما أخبر به صَلَّى الله عليه وسلم،

قَالَ العلماء:

المراد بالكنزين الذهب والفضة، والمراد كنزي كسرى وقيصر ملكي العراق والشام، وفيه إشارة إلى أن مُلك هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي المشرق والمغرب وهكذا وقع، وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب، وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى
( إن هو إلا وحيٌ يُوحَى ).

وقوله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم:

"فيستبيح بيضتهم"
أي جماعتهم وأصلهم، والبيضة أيضاً العز والملك.

وقوله سبحانه وتعالى:

( وإني قد أعطيت لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة)
أي لا أهلكهم بقحط يعُمُهم، بل إن وقع قحط فيكون في ناحيةٍ يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام، فلله الحمد والشكر على جميع نِعَمِه.


قَالَ المباركفوري في تحفة الأحوذي:

‏قوله:

"إن الله زوى لي الأرض"
أي جمعها لأجلي، قَالَ التوربشتي زويت الشيء جمعته وقبضته، يريد به تقريب البعيد منها، حتى اطلع عليه إطلاعه على القريب منها
(فرأيت مشارقها ومغاربها)
أي جميعها

"وإن أمتي سيبلغ مُلكها مَا زوى لي منها" قَالَ الخطابي: توهَّم بعض الناس أن ( مِن ) في ( منها ) للتبعيض، وليس ذلك كما توهَّمه، بل هي للتفصيل للجملة المتقدمة، والتفصيل لا يناقض الجملة، ومعناه أن الأرض زويت لي جملتها مرة واحدة فرأيت مشارقها ومغاربها، ثم هي تُفْتَحُ لأمتي جزءاً فجزءاً، حتى يصل ملك أمتي إلى كل أجزائها.

قَالَ القاري: ولعل وجه من قَالَ بالتبعيض هو أن ملك هذه الأمة مَا بلغ جميع الأرض، فالمراد بالأرض أرض الإسلام، وأن ضمير منها راجع إليها على سبيل الاستخدام (وأُعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) بدلان مما قبلهما أي كنز الذهب والفضة، قَالَ التوربشتي: يريد بالأحمر والأبيض خزائن كسرى وقيصر، وذلك أن الغالب على نقود ممالك كسرى الدنانير، والغالب على نقود ممالك قيصر الدراهم.

وقوله

(بسنة عامة)
أي بقحط شائع لجميع بلا المسلمين، قَالَ الطيبي: السنة القحط والجدب وهي من الأسماء الغالبة
(وأن لا يُسَلِّط عليهم عدواً)
وهم الكفار.

وقوله:

"من سوى أنفسهم" صفة "عدواً"
أي كائناً من سوى أنفسهم "فيستبيح" أي العدو وهو مما يستوي فيه الجمع والمفرد أي يستأصل (بيضتهم) قَالَ الجزري في النهاية أي مجتمعهم، وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم، وبيضة الدار وسطها ومعظمها، أراد عدواً يستأصلهم ويهلكهم جميعهم، قيل: أراد إذا أهلك أصل البيضة كان هلاك كل مَا فيها من طعم أو فرخ، وإذا لم يُهلِك أصل البيضة بما سَلُم بعض فراخها، وقيل: أراد بالبيضة الخوذة، فكأنه شبَّه مكان اجتماعهم والتئامهم ببيضة الحديد.

وقوله

(إذا قضيت قضاء)
أي حكمت حكماً مبرماً (فإنه لا يرد) أي بشيء لخلاف الحكم المعلق بشرط وجود شيء أو عدمه (وإني أعطيتك) أي عهدي وميثاقي (لأمتك) أي لأجل أمة إجابتك (أن لا أُهلكهم بسنة عامة) أي بحيث يعمهم القحط ويهلكهم بالكلية.

قَالَ الطيبي: اللام في ( لأمتك ) هي التي في قوله سابقاً:

( سألت ربي لأمتي )
أي أعطيت سؤالك لدعائك لأمتك والكاف هو المفعول الأوَّل،

وقوله:

( أن لا أُهلكهم )
المفعول الثاني، كما هو
في قوله:
( سألت ربي أن لا يهلكها )
هو المفعول الثاني،
(ولو اجتمع عليهم مَن)
أي الذين هم (بأقطارها) أي بأطرافها جمع قطر وهو الجانب والناحية، والمعنى: فلا يستبيح عدو من الكفار بيضتهم ولو اجتمع على محاربتهم من أطراف بيضتهم، وجواب لو مَا يدل عليه قوله، وأن لا أُسَلِّط (أو قَالَ من بين أقطارها) أو الشك من الراوي (ويسبي) ويأسر (بعضهم) بوضع الظاهر موضع المضمر (بعضاً) أي بعضاً آخر، وقَالَ الطيبي: حتى بمعنى كي، أي لكي يكون بعض أمتك يهلك بعضاً.

__________________


حديث قدسي

سُمِعَ جَابِرُ بن عَبْدِ اللهِ يُسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ، فَقَالَ:

"نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا، انْظُرْ آيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَاسِ، قَالَ: فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الأوَّل فَالأوَّل، ثُمَ يَأْتِينَا رَبُنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَى نَنْظُرَ إِلَيْكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يضْحَكُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُعْطَىَ كُلُ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ، نُوراً، ثُمَ يَتَّبِعُونَهُ، وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَمَ كَلاَلِيبُ وَحَسَكٌ، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ الله، ثُمَ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أوَّل زُمْرَةٍ، وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، سَبْعُونَ أَلْفاً لا يُحَاسَبُونَ، ثُمَ الذِينَ يَلُونَهُمْ، كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَمَاءِ، ثُمَ كَذَلِكَ، ثُمَ تَحِلُّ الشفَاعَةُ، وَيَشْفَعُونَ حَتَى يَخْرُجَ مِنَ النَّار مَنْ قَالَ ( لا إِلَهَ إلا اللهُ ) وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الجَنَّة، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الجَنَّة يَرُشُونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ حَتَى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَيءِ فِي السَيْلِ، وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ، ثُمَ يُسْأَلُ حَتى تُجْعَلَ لَهُ الدُنْيَا وَعَشَرُةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا.".

رواه مسلم.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ النووي في شرح صحيح مسلم
:
قَالَ القاضي: إن هذا الحديث جاء كله من كلام جابر موقوفاً عليه، وليس هذا من شرط مسلم إذ ليس فيه ذكر النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وإنما ذكره مسلم وأدخله في المسند لأنه رُوِي مُسنَدَاً من غير هذا الطريق.

وقَالَ الإمَامُ النووي:

أما قوله:

(فيتجلَّى لهم يضحك فينطلق بهم ويتبعونه)
التجلي فهو الظهور وإزالة المانع من الرؤية.

وقوله: (أوَّل زمرة)

أي جماعة.

وقَالَ الإمَامُ النووي:

أما قوله:

(ويذهب حراقه)
فهو بضم الحاء المهملة وتخفيف الراء، والضمير في حراقه يعود على المخرج من النار، وعليه يعود الضمير في قوله ثم يسأل ومعنى حراقه أثر النَّار والله أعلم.


حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"إِنَمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنْ الأمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَوْرَاةِ التَوْرَاةَ فَعَمِلُوا، حَتَى إِذَا انْتَصَفَ النَهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً، ثُمَ أُوتِيَ أَهْلُ الإنْجِيلِ الإنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً، ثُمَ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْن، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَنَا، أَعْطَيْتَ هَؤُلاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْن، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطاً قِيرَاطاً، وَنَحْنُ كُنَا أَكْثَرَ عَمَلاً، قَالَ: قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ."

رواه البخاري.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ ابن حجر في فتح الباري:

‏قوله:

(إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس)
‏ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة، وليس ذلك المراد قطعاً، وإنما معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدَّم من الأمم مثل مَا بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار، فكأنه قال: إنما بقاؤكم بالنسبة إلى مَا سلف الخ، وحاصله أن " في " ‏بمعنى إلى، وحذف المضاف وهو لفظ " نسبة".

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

قوله: (قيراطا قيراطا)

‏كرر قيراطا ليدل على تقسيم القراريط على العمال، لأن العرب إذا أرادت تقسيم الشيء على متعدد كررته كما يقال: أقسم هذا المال على بني فلان درهما درهما، لكل واحد درهم.

وعن قوله (عجزوا)

‏قَالَ الداودي: هذا مشكل، لأنه إن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يوصف بالعجز لأنه عمل مَا أمر به، وإن كان من مات بعد التغيير والتبديل فكيف يعطى القيراط من حبط عمله بكفره ؟
وأورده ابن التين قائلا: قَالَ بعضهم ولم ينفصل عنه.

وأجيب بأن المراد: من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل، وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله وإن كانوا قد استوفوا عمل مَا قدر لهم، فقوله عجزوا أي عن إحراز الأجر الثاني دون الأوَّل، لكن من أدرك منهم النبي صَلَّى الله عليه وَسَلَّم وآمن به أُعْطِيَ الأجر مرتين.

قَالَ المهلب مَا معناه: أورد البخاري الحديث ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل، مثل الذي أعطى من العصر إلى الليل أجر النهار كله، فهو نظير من يعطى أجر الصلاة كلها ولو لم يدرك إلا ركعة.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

قَالَ ابن المنير: يُستَنْبَط من هذا الحديث أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس، وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر، قال: فهو من قبيل الإشارة لا من صريح العبارة، فإِنَّ الحديث مثال، وليس المراد العمل الخاص بهذا الوقت، بل هو شامل لسائر الأعمال من الطاعات.

وقَالَ ابن رشيد مَا حاصله: إن حديث ابن عمر ذكر مثالا لأهل الأعذار

لقوله " فعجزوا "
‏فأشار إلى أن من عجز عن استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك أن الأجر يحصل له تاما فضلا من الله.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

قوله (ونحن كنا أكثر عملا)

‏تمسَك به بعض الحنفية، كأبي زيد في كتاب الأسرار إلى أن وقت العصر من مصير ظل كل شيء مثليه، لأنه لو كان من مصير ظل كل شيء مثله لكان مساوياً لوقت الظهر، وقد قالوا (كنا أكثر عملا) فدل على أنه دون وقت الظهر، وأجيب بمنع المساواة، وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن، وهو أن المدة التي بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب.

فالمراد كَثرة العمل وقِلَتُه، لا بالنسبة إلى طول الزمان وقصره، والله سبحانه وتعالى أعلم.‏



حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فإن عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فإن عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِئَةً وَاحِدَةً."

رواه مسلم والترمذي والبيهقي.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ ابن حجر في فتح الباري:


‏إن العزم على فعل المعصية لا يكتب سيئة حتى يقع العمل ولو بالشروع.

وقَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:

( قَالَ الله تعالى إذا هم عبدي بحسنة )

‏أي أرادها مصمماً عليها عازماً على فعلها ( ولم يعملها ) ‏لأمر عاقه عنها ( كتبت له حسنة ) ‏أي كتبت الحسنة التي هم بها ولم يعملها كتابة واحدة، لأن الهَمَ سببها وسبب الخير خير فوقع حسنة موقع المصدر

(فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه )

‏أي إن تركها خوفاً منه تعالى ومراقبةً له، بدليل زيادة مسلم إنما تركها من جرَّائي أي من أجلي، وإن تركها لأمرٍ آخر صده عنها فلا

(فإن عملها كتبتها سيئة واحدة )

‏أي كتبت له السيئة كتابة واحدة عملاً بالفضل في جانبي الخير والشر ولم يقل له مؤكداً لها لعدم الاعتناء بها، المُفَاد من الحصر في قوله ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها .

وقَالَ الإمَامُ النووي في شرح صحيح مسلم:

‏في هذه الأحاديث دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها، خلافاً لمن قال: إنها لا تكتب إلا الأعمال الظاهرة، والله أعلم.



حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"مَنْ عَادَ مَرِيْضَاً، أو زَارَ أخَاً لَهُ فِي الله نَادَاه مُنَادٍ: أن طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأتَ مِنَ الجَنَّة مَنْزِلاً."

رواه الترمذي وابن ماجه، وقَالَ الألباني: حسن ( صحيح الجامع ).( صحيح الجامع: 6387 ).

شرح الحديث

قَالَ الشوكاني في نيل الأوطار.:

‏الأحاديث تدل على تأكد مشروعية زيارة المريض، ويُستَحَبُّ الدعاء للمريض، وقد ورد في صفته أحاديث:
منها

حديث ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّم أنه قال:
(من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقَالَ عنده سبع مرات: أسال اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه اللَّه من ذلك المرض).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم يقول:
(حق المسلم على المسلم خمس:
رد السَّلام،
وعيادة المريض،
واتباع الجنائز،
وإجابة الدعوة،
وتشميت العاطس).

حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"إنَّ مُوسَى لما سَارَ بِبَنِي إسرَائِيْلَ مِن مِصْرَ ضَلُّوا الطَرِيْقَ، فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ فَقَالَ عُلَمَاؤُهُم: إنَّ يُوسُفَ لما حَضَرَهُ المَوْتُ أخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقَاً مِنَ الله أن لا نَخْرُجَ مِن مِصْرَ حَتَى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا، قَالَ: فَمَن يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ ؟ قَالَ: عَجُوزُ مِن بَني إسرائِيْلَ، فَبَعَثَ إلَيْهَا فَأَتَتْهُ، فَقَالَ: دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ، قَالَتْ: حَتَى تُعْطِيَنِي حُكْمِي، قَالَ: وَمَا حُكْمُك ؟ قَالَت: أكُونُ مَعَكَ فِي الجَنَّة، فَكَرِهَ أن يُعْطِيَهَا ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ: أعْطِهَا حُكْمَهَا، فَانطَلَقَتْ بِهِم إلَى بُحَيْرَة، مَوْضِع مُستَنْقَع ماءٍ فَقَالَت: انضُبُوا هذا المكان، فأنضَبُوُه، قَالَتْ: احتَفِرُوا واستَخْرِجُوا عِظَامَ يُوسُفَ، فَلمَا أقَلُّوهَا إلى الأرْضِ إذِ الطَرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَهَارِ."

رواه ابن حبان والطبراني وأبو يعلى وصحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي وقَالَ الألباني: صحيح ( سلسلة الصحيحة ).

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور:

‏أخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر، عن سماك بن حرب أن رسول الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم قال:

"لما أسرى موسى ببني إسرائيل غشيتهم غمامة حالت بينهم وبين الطريق أن يبصروه، وقيل لموسى: لن تعبر إلا ومعك عظام يوسف، قال: وأين موضعها ؟ قالوا: ابنته عجوز كبيرة ذاهبة البصر تركناها في الديار، فرجع موسى فلما سمعت حسه قالت: موسى ؟ قال: موسى، قالت: مَا وراءك ؟ قال: أُمِرْتُ أن أحمل عظام يوسف، قالت: مَا كنتم لتعبروا إلا وأنا معكم، قال: دُلِيني على عظام يوسف، قالت: لا أفعل إلا أن تعطيني مَا سألتك، قال: فلك مَا سألت، قالت: خذ بيدي، فأخذ بيدها، فانتهت به إلى عمود على شاطيء النيل، في أصله سكة من حديد، موتدة فيها سلسلة، فقالت: إنَّا دفنَّاه من ذلك الجانب، فأُخْصِبَ ذلك الجانب وأُجْدِبَ ذاك الجانب، فحوَلناه إلى هذا الجانب وأُجْدِبَ ذاك، فلما رأينا ذلك جمعنا عظامه فجعلناها في صندوق من حديد، وألقيناه في وسط النيل، فأُخْصِبَ الجانبان جميعا، فحمل الصندوق على رقبته وأخذ بيدها فألحقها بالعسكر، وقَالَ لها: سَلي مَا شِئْتِ، قالت: فإني أسألك أن أكون أنا وأنت في درجةٍ واحدة في الجنة، ويُرَدُ عليَ بصري وشبابي، حتى أكون شابة كما كنت، قال: فلك ذلك".

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال: أوصى يوسف عليه السَّلام إن جاء نبي من بعدي فقولوا له: يُخرِج عظامي من هذه القرية، فلما كان من أمر موسى مَا كان يوم فرعون، فمرَ بالقرية التي فيها قبر يوسف، فسأل عن قبره فلم يجد أحد يخبره، فقيل له: هاهنا عجوز بقيت من قوم يوسف، فجاءها موسى عليه السَّلام، فقَالَ لها: تدليني على قبر يوسف ؟ فقالت: لا أفعل حتى تعطيني مَا اشترط عليك، فأوحى الله إلى موسى: أن أعطِهَا شرطها، قَالَ لها: وما تريدين ؟ قالت: أكون زوجتك في الجنة، فأعطاها فدَلَته على قبره، فحفر موسى القبر ثم بسط رداءه، وأخرج عظام يوسف فجعله في وسط ثوبه، ثم لف الثوب بالعظام فحمله على يمينه، فقَالَ له المَلَكُ الذي على يمينه: الحِمْلُ يُحْمَلُ على اليمين ! قال: صدقت، هو على الشمال، وإنما فعلت ذلك كرامة ليوسف.

وأخرج ابن عبد الحكم عن ابن عباس قال: كان يوسف عليه السَّلام قد عهد عند موته أن يخرجوا بعظامه معهم من مصر، فتجهَز القوم وخرجوا، فتحيَرُوا فقَالَ لهم موسى: إنما تحيركم هذا من أجل عظام يوسف، فمن يدلني عليها ؟ فقالت عجوز يُقَالُ لها شارح ابنة آي بن يعقوب: أنا رأيت عمي يوسف حين دُفِن، فما تجعل لي أن دللتك عليه ؟ قال: حُكمك، فدلَّته عليه، فأخذ عظام يوسف، ثم قال: احتكمي، قالت: أكون معك حيث كنت في الجنة.




حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيكَ ، يَدُ اللَّه مَلأى لا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَيْلِ وَالنَهَارِ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السماوات وَالأرْضَ فَإِنَهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ.".

رواه البخاري.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ النووي في شرح صحيح مسلم:

اختلف العلماء في الصفات على مذهبين:

أحدهما:

وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلمين، أنه لا يُتَكَلَّم في تأويلها، بل نؤمن أنها حق على مَا أراد الله ولها معني يليق بها.

والثاني:

وهو قول جمهور المتكلمين، أنها تُتَأوَّل بحسب ما يليق بها.

وقَالَ العلامة أبو العز الحنفي في شرح الطحاوية في العقيدة السلفية:
الواجب أن يُنظَر في باب الصفات ،فما أثبته الله ورسوله أثبتناه،وما نفاه الله ورسوله نفيناه، والألفاظ التي ورد بها النص يُعتَصَم بها في الإثبات والنفي، فنُثبِت مَا أثبته الله ورسوله من الألفاظ والمعاني ،ونَنفي مَا نفته نصوصهما من الألفاظ والمعاني، وأما الألفاظ التي لم يَرِدْ نفيها ولا إثباتها فلا تُطلَق حتى يُنظَر في مقصود قائلها، فإنْ كان معنىً صحيحاً قُبِلَ.

ولقد قَالَ الإمَامُ أبو حنيفة رضي الله عنه في الفقه الأكبر:
له يد ووجه ونفس، كما ذكر تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس، فهو له صفة بلا كيف، ولا يُقَالُ أن يده قدرته ونعمته لأن فيه إبطال الصفة.

وقَالَ الإمَامُ ابن تيمية في العقيدة الواسطية:
من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريفٍ ولا تعطيل، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا يُنفُون عنه ما وصف به نفسه، ولا يُحَرِّفون الكلم عن مواضعه، ولا يُلحِدون في أسماء الله وآياته، ولا يُكَيِّفُون ولا يُمَثِّلون صفاته بصفات خلقه، لأنه سبحانه لا سميَّ له، ولا كُفُوَ له، ولا نِدَّ له، ولا يُقَاس بخلقه سبحانه وتعالى، فإنه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه، ثم رسله صادقون مصدوقون، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون،

ولهذا قال:
( سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين )
فسَبَّح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلَّم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب، وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمىَّ به نفسه بين النفي والإثبات، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون، فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وقَالَ العلامة أبو العز الحنفي في شرح الطحاوية في العقيدة السلفية:
قال الله عز وجل:

( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )
وليس المراد نفي الصفات كما يقول أهل البدع

فمن كلام أبي حنيفة رحمه الله في الفقه الأكبر:

لا يشبه شيئاً من خلقه، ثم قال بعد ذلك:

وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، ويتكلم لا ككلامنا.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر في فتح الباري ( مُختَصَرَاً ):

المراد من قوله "ملأى"

هو أنه في غاية الغنى وعنده من الرزق مَا لا نهاية له في علم الخلائق.
وقوله (لا يغيضها)

أي لا يُنقِصها، يُقال: غاض الماء يغيض إذا نقص.
وقوله (سحَّاء)

أي دائمة الصَبِ.
وقوله (أرأيتم مَا أنفق) تنبيه على وضوح ذلك لمن له بصيرة.
قوله (فإنه لم يغض) أي ينقص.

قَالَ الطيبي: يجوز أن تكون ( ملأى، ولا يغيضها، وسحاء، وأرأيت ) أخباراً مترادفة ليد الله، ويجوز أن تكون الثلاثة أوصافاً لملأى، ويجوز أنه لما قيل ( ملأى ) أوهم جواز النقصان فأُزِيل بقوله "لا يغيضها شيء" وقد يمتليء الشيء ولا يغيض، فقيل "سحاء " إشارةً إلى الغيض، وقَرَنَه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار، ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهرٌ غيرُ خافٍ على ذي بصرٍ وبصيرةٍ، بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله "أرأيتم " على تطاول المدة، لأنه خطابٌ عام والهمزة فيه للتقرير.

وقوله (وقَالَ عرشه على الماء)

فمناسبة ذكر العرش هنا أن السامع يتطلع من قوله " خلق السماوات والأرض "
مَا كان قبل ذلك، فذكر مَا يدل على أن عرشه كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض.
وقوله (وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع) أي يخفض الميزان ويرفعها، والمراد القسمة بين الخلق.
وقَالَ الداودي: معنى الميزان أنه قدَّر الأشياء ووقَّتها وحدَّدها، فلا يملك أحدٌ نفعاً ولا ضراً إلا منه وبه.

قَالَ العلامة أبو العز الحنفي في شرح الطحاوية في العقيدة السلفية:

قال القرطبي:

قوله تعال: ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة )
يحتمل أن يكون ثَمَّ موازين متعددة تُوزَن فيها الأعمال، ويحتمل أن يكون المراد الموزونات، فجُمِعَ باعتبار تنوع الأعمال الموزونة، والله أعلم.
والذي دلَّت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مُشاهَدَتَان.


حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"إنَّ أوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ النَعِيم أنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَك، وَنَرْوِيْكَ مِن المَاءِ البَارِد؟ "
رواه الترمذي والحاكم وقَالَ الألباني: صحيح ( صحيح الجامع ).( صحيح الجامع: 2022 ).

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:

( إنَّ أوَّلَ )

أي من أوَّل
( مَا يُسأل عنه العبد )
قَالَ الطيبي: مَا مصدرية
( يوم القيامة من النعيم أن يُقَالَ )
أي أن سؤال العبد هو أن يُقَالَ ( له ) من قبل الله تعالى ( ألم نصح لك جسمك ؟‍) أي جسدك وصحته أعظم النعم بعد الإيمان ( ونرويك من الماء البارد ) الذي هو من ضرورة بقائك، ولولاه لفنيت، بل العالم بأسره، ولهذا كان جديراً بالسؤال عنه والامتنان به، وهذا هو المراد بقوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم وقيل:
هو شبع البطون وبرد الشراب ولذة النوم، وقيل: الصحة والفراغ، وقيل: سلامة الحواس، وقيل: الغداء والعشاء، وقيل: تخفيف الشرائع وتيسير القرآن، وقيل:
مَا سوى كُنٌ يأويه وكَسرَةٌ تُقَوِيه وكِسوَةٌ تُغنِيه يُسألُ عنها وَيُحَاسَبُ عليها.

حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَاناً، ثُمَ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِباً فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ: لا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّه إِلَى هَذِهِ: أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى اللَّه إِلَى هَذِهِ: أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ."

رواه البخاري.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ ابن حجر في فتح الباري:

‏قوله: (كان في بني إسرائيل رجل)

‏لم أقف على اسمه ولا على اسم أحد من الرجال ممن ذكر في القصة، زاد مسلم من طريق هشام عن قتادة عند مسلم " فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب".

قوله: (فأتى راهبا)

‏فيه إشعار بأن ذلك كان بعد رفع عيسى عليه السَّلام، لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه كما نص عليه في القرآن.

وقال الإمام ابن حجر:

‏قوله: (فقَالَ له رجل ائت قرية كذا وكذا)

‏زاد في رواية هشام " فإِنَّ بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه ملك الموت، ووقعت لي تسمية القريتين المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في " المعجم الكبير للطبراني " قَالَ فيه إن اسم الصالحة نصرة واسم القرية الأخرى كفرة.

قوله: (فناء)

‏بنون ومد أي بعد، أو المعنى مال أو نهض مع تثاقل، فعلى هذا فالمعنى فمال إلى الأرض التي طلبها، هذا هو المعروف في هذا الحديث، وحكى بعضهم فيه فنأى بغير مد قبل الهمز، وبإشباعها بوزن سعى تقول نأى ينأى نأيا بعد، وعلى هذا فالمعنى فبعد على الأرض التي خرج منها.

ووقع في رواية هشام عن قتادة مَا يشعر بأن قوله " فناء بصدره " ‏إدراج، فإنه قَالَ في آخر الحديث " قَالَ قتادة قَالَ الحسن: ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره".

قوله: (فاختصمت فيه) ‏في رواية هشام من الزيادة " فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله.
وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاه ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا مَا بين الأرضين أيهما كان أدني فهو لها".

قوله: (فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي)

‏أي إلى القرية التي خرج منها (وإلى هذه أن تقرَّبي) ‏أي القرية التي قصدها.

وفي رواية هشام " فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد".

قوله: (أقرب بشبر فغفر له)

‏في رواية معاذ عن شعبة " فجعل من أهلها " وفي رواية هشام " فقبضته ملائكة الرحمة."

وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل الأنفس، ويحمل على أن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه.


حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:


" انْتَدَبَ اللَّه لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إِلا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّة، وَلَوْلا أَنْ أَشُقَ عَلَى أُمَتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَهِ، ثُمَ أُحْيَا، ثُمَ أُقْتَلُ، ثُمَ أُحْيَا، ثُمَ أُقْتَلُ."

رواه البخاري وهذا لفظه، وروى نحوه أحمد والنسائي والبيهقي.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ ابن حجر في فتح الباري:

قوله: (انتدب الله)

أي: سارع بثوابه وحسن جزائه، وقيل بمعنى: أجاب إلى المراد، ففي الصحاح ندبت فلانا لكذا فانتدب أي: أجاب إليه، وقيل معناه: تكفل بالمطلوب.

وقَالَ الإمَامُ النووي:

وقوله: (لا يخرجه إلا إيمان بي)

كذا هو بالرفع على أنه فاعل يخرج، والاستثناء مفرغ.

وفي رواية مسلم والإسماعيلي: " إلا إيمانا " بالنصب، قَالَ النووي: هو مفعول له، وتقديره: لا يخرجه المخرج إلا الإيمان والتصديق.



 

  الرد باقتباس
 
 
قديم(ـة) 2 صفر, 1431 هـ, 09 : 02 م   #2
     


رقم العضوية : 1473
الإنتساب : 25 ذو الحجة, 1430 هـ
المشاركات : 530
بمعدل : 5.44 يوميا
النقاط : 17
المستوى : خديجة بنت خويلد has a spectacular aura aboutخديجة بنت خويلد has a spectacular aura about

المزاج
رطبي لسانك بذكر الله

خديجة بنت خويلد غير متصل

 عرض البوم صور خديجة بنت خويلد

     
الافتراضي رد: تابع سلسلة الأحاديث القدسية الصحيحة مع الشرح

حديث قدسي

قَالَ أَنَسُ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ:

" لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، جَاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أوَّلهُمْ: أَيُهُمْ هُوَ، فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُم: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأنبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لِبَتِهِ حَتَى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَ أُتِيَ بِطِسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوَّاً إِيمَاناً وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ، يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ، ثُمَ أَطْبَقَهُ، ثُمَ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُنْيَا فَضَرَبَ بَاباً مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَمَاءِ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَال:َ جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَباً بِهِ وَأَهْلاً، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَمَاءِ، لا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاء بِمَا يُرِيدُ اللَّه بِهِ فِي الأرْضِ حَتَى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاء الدُنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ: مَرْحَباً وَأَهْلاً بِابْنِي، نِعْمَ الإبْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاء الدُنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَذَا النِيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاء فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَر، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَذِي خَبَّأَ لَكَ رَبُكَ، ثُمَ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَانِيَةِ، فَقَالَتْ الْمَلائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأولى: مَنْ هَذَا ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَباً بِهِ وَأَهْلاً، ثُمَ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ الأولى وَالثَانِيَةُ، ثُمَ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء السَادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء السَابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَانِيَةِ وَهَارُونَ فِي الرَابِعَةِ وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظْ اسْمَهُ وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَادِسَةِ وَمُوسَى فِي السَابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلامِ اللَهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَب لَمْ أَظُن أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَ أَحَدٌ، ثُمَ عَلا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَهُ، حَتَى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَب الْعِزَةِ فَتَدَلَّى، حَتَى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللَّه فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلاة عَلَى أُمَّتِكَ كُلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَ هَبَطَ حَتَى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُكَ ؟ قَالَ: عَهِدَ إليَّ خَمْسِينَ صَلاة كُلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُكَ وَعَنْهُمْ، فَالْتَفَتَ النَبِيُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: يا رَب خَفِّفْ عَنَّا، فإِنَّ أُمَّتِي لا تَسْتَطِيعُ هَذَا، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِهِ حَتَى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَدُ وَاللَّه لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَاداً وَقُلُوباً وَأَبْدَاناً وَأَبْصَاراً وَأَسْمَاعاً، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُكَ، كُلَ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَبِيُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: يا رَب إنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَدُ، قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: إِنَهُ لا يُبَدَّلُ الْقول لَدَيَ، كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِ الْكِتَاب ِ، قَالَ: فَكُلُ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِ الْكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ ؟ فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللَّه رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضاً، قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَا مُوسَى قَدْ وَاللَّه اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِي مِمَا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَهِ، قَالَ: وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ."

رواه البخاري.

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ ابن حجر في فتح الباري:

قوله (ليلة أُسرِي برسول الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم من مسجد الكعبة، أنه جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه)

والنفر الثلاثة لم أقف على تسميتهم صريحاً، لكنهم من الملائكة.

وعن قوله "قبل أن يُوحَى إليه"

أنكرها الخطابي وابن حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي

وعبارة النووي:

وقع في رواية شريك - يعني هذه - أوهامٌ أنكرها العلماء:

أحدها: قوله " قبل أن يُوحَى إليه " وهو غلطٌ لم يوافق عليه، وأجمع العلماء أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي.

قوله (وهو نائم في المسجد الحرام)

قد آكد هذا بقوله في آخر الحديث " فاستيقظ وهو في المسجد الحرام ".

قوله (فقَالَ أوَّلهم أيهم هو)

فيه إشعار بأنه كان نائما بين جماعة أقلهم اثنان وقد جاء أنه كان نائما معه حينئذ حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي طالب ابن عمه.

قوله (فلم يرهم)

أي بعد ذلك (حتى أتوه ليلة أخرى) ولم يعين المدة التي بين المجيئين، فيُحمَل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أُوحِيَ إليه وحينئذ وقع الإسراء والمعراج، وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق في ذلك بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين، وأما مَا ذكره بعض الشراح أنه كان بين الليلتين اللتين أتاه فيهما الملائكة سبع وقيل ثمان وقيل تسع وقيل عشر وقيل ثلاثة عشر فيُحمَل على إرادة السنين لا كما فهمه الشارح المذكور أنها ليال، وبذلك جزم ابن القيم في هذا الحديث نفسه، وأقوى مَا يُستَدَلُ به أن المعراج بعد البعثة قوله في هذا الحديث نفسه أن جبريل قَالَ لبواب السَّمَاء إذ قَالَ له: أبُعِثَ ؟ قال: نعم، فإنه ظاهر في أن المعراج كان بعد البعثة فيتعين مَا ذكرته من التأويل وأقله قوله فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام، فإِنْ حُمِلَ على ظاهره جاز أن يكون نام بعد أن هبط من السَّمَاء فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام، وجاز أن يُؤَوَل قوله استيقظ أي أفاق مما كان فيه، فإنه كان إذا أُوحِيَ إليه يستغرق فإذا انتهى رجع إلى حالته الأولى، فكُنِيَ عنه بالإستيقاظ.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

قوله (فاستبشر به أهل السماء)

كأنهم كانوا أُعلِمُوا أنه سيُعرَج به فكانوا مترقبين لذلك.

قوله (لا يعلم أهل السَّمَاء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم)

أي على لسان من شاء كجبريل.

قوله (فإذا هو في السَّمَاء الدنيا بنهرين يطردان)

أي يجريان، وظاهر هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة، فإِنَّ فيه بعد ذكر سدرة المنتهى " فإذا في أصلها أربعة أنهار " ويجمع بأن أصل نبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السَّمَاء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض، ووقع هنا " النيل والفرات عنصرها " والعنصر بضم العين والصاد المهملتين بينهما نون ساكنة هو الأصل.

قوله (ثم مضى به في السَّمَاء الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده)

أي في النهر (فإذا هو) أي طينه (مسك أذفر قَالَ مَا هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ) بفتح المعجمة والموحدة مهموز أي ادَّخر (لك ربك) وهذا مما يستشكل من رواية شريك فإِنَّ الكوثر في الجَنَّة والجَنَّة في السَّمَاء السابعة.

وعن قوله (وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله )

قَالَ الإمَامُ ابن حجر:

المشهور في الروايات أن الذي في السابعة هو إبراهيم، وأكد ذلك في حديث مالك بن صعصعة بأنه كان مُسنِدَاً ظهره إلى البيت المعمور، فمع التعدد لا إشكال، ومع الاتحاد فقد جمع بأن موسى كان في حالة العروج في السادسة وإبراهيم في السابعة على ظاهر حديث مالك بن صعصعة، وعند الهبوط كان موسى في السابعة لأنه لم يذكر في القصة أن إبراهيم كلَّمه في شيء مما يتعلَق بما فرض الله على أمته من الصلاة كما كلَمه موسى، والسَّمَاء السابعة هي أوَّل شيء انتهى إليه حالة الهبوط، فناسَبَ أن يكون موسى بها؛ لأنه هو الذي خاطبه في ذلك كما ثَبُت في جميع الروايات، ويُحتَمَل أن يكون لقي موسى في السادسة فأُصعِدَ معه إلى السابعة تفضيلاً له على غيره من أجل كلام الله تعالى، وظهرت فائدة ذلك في كلامه مع المصطفى فيما يتعلَق بأمر أمته في الصلاة، وقد أشار النووي إلى شيءٍ من ذلك، والعلم عند الله تعالى.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

قوله (ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى)

كذا وقع في رواية شريك وهو مما خالف فيه غيره، فإِنَّ الجمهور على أن سدرة المنتهى في السابعة، وعند بعضهم في السادسة، ويحتمل أن يكون المراد بما تضمنته هذه الرواية من العلو البالغ لسدرة المنتهى صفة أعلاها.

وعن قوله (ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى)

قَالَ الخطابي: إن الذي وقع في هذه الرواية من نسبة التدلي للجبار عَزَّ وَجَلَّ مخالف لعامة السلف والعلماء وأهل التفسير من تقدَم منهم ومن تأخَر، قَالَ والذي قيل فيه ثلاثة أقوال:

أحدها:

أنه دنا جبريل من محمد صَلَّى الله عليه وَسَلَّم فتدلى أي تَقَرَّبَ منه، وقيل هو على التقديم والتأخير: أي تدلى فلانا، لأن التدلي بسبب الدنو.

الثاني:

تدلي له جبريل بعد الانتصاب والارتفاع حتى رآه متدليا كما رآه مرتفعا، وذلك من آيات الله حيث أقدره على أن يتدلى في الهواء من غير اعتماد على شيء ولا تمسك بشيء.

الثالث:

دنا جبريل فتدلى محمد صَلَّى الله عليه وَسَلَّم ساجدا لربه تعالى شكرا على مَا أعطاه.
وقد نقل القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:

المعنى دنا أمره وحكمه، وأصل التدلي النزول إلى الشيء حتى يقرب منه، قال:

وقيل تدلى الرفرف لمحمد صَلَّى الله عليه وَسَلَّم حتى جلس عليه، ثم دنا محمد من ربه.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

عن قوله: " فأوحى إلى عبده مَا أوحى "

نُقِلَ عن الحسن أن الضمير في عبده لجبريل، والتقدير: فأوحى الله إلى جبريل، وعن الفراء التقدير: فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد مَا أوحى، وقد أزال العلماء إشكاله فقَالَ القاضي عياض في الشفاء: إضافة الدنو والقرب إلى الله تعالى أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان وإنما هو بالنسبة إلى النبي صَلَّى الله عليه وَسَلَّم إبانة لعظيم منزلته وشريف رتبته، وبالنسبة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ تأنيسٌ لنبيه وإكرامٌ له.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

قوله (ماذا عهد إليك ربك)

أي أمرك أو أوصاك (قَالَ: عهد إلى خمسين صلاة) فيه حذف تقديره عهد إلى أن أصلي وآمر أمتي أن يصلوا خمسين صلاة.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

قوله (أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا)

الأجسام والأجساد سواء، والجسم والجسد جميع الشخص والأجسام أعم من الأبدان لأن البدن من الجسد مَا سوى الرأس والأطراف، وقيل البدن أعالي الجسد دون أسافله.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

قوله (عند الخامسة)

هذا التنصيص على الخامسة على أنها الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه كل مرة خمسا وأن المراجعة كانت تسع مرات، والمحفوظ مَا تقدم أنه صَلَّى الله عليه وَسَلَّم قَالَ لموسى في الأخيرة استحييت من ربي، وهذا أصرح بأنه راجع في الأخيرة.

وقَالَ الإمَامُ ابن حجر:

قوله (قَالَ فاهبط باسم الله)

ظاهر السياق أن موسى هو الذي قَالَ له ذلك لأنه ذكره عقب قوله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم قد والله استحييت من ربي مما اختلف إليه، قال: فاهبط وليس كذلك، بل الذي قَالَ له فاهبط باسم الله هو جبريل، وبذلك جزم الداودي.

قوله (فاستيقظ وهو في المسجد الحرام)

قَالَ القرطبي يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها بعد الإسراء لأن إسراءه لم يكن طول ليلته وإنما كان في بعضها، ويحتمل أن يكون المعنى أفقت مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى،
لقوله تعالى (لقد رأى من آيات ربه الكبرى)
فلم يرجع إلى حال بشريته صَلَّى الله عليه وَسَلَّم إلا وهو بالمسجد الحرام،
وأما قوله في أوَّله " بينا أنا نائم "
فمراده في أوَّل القصة وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه.


حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"قَالَ الله تَعَالَى: حَقَّت مَحَبَّتِي عَلَى المُتَحَابِّين، أُظِلُهُم فِي ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي."
رواه ابن أبي الدنيا وقَالَ الألباني: صحيح ( صحيح الجامع ).( صحيح الجامع: 4320 ).

شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:

( قَالَ الله تعالى حَقَّت محبتي على المتحابين )

أي في الله
( أظلهم في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي )
لأنهما لما تحابا في الله وتواصلا بروح الله وتآلفا بمحبته فكان ذلك منهما احتياشاً إلى الله، فآواهما إلى ظله.

حديث قدسي

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"قَالَ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلام."
رواه مسلم.
شرح الحديث

قَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:

( قَالَ الله تعالى لا ينبغي لعبد )

‏لي من الأنبياء
( أن يقول أنا خير )
‏في رواية أنا أفضل ( من يونس بن متى ) ‏أي من حيث النبوَّة، فإِنَّ الأنبياء فيها سواء، وإنما التفاوت في الدرجات ونحوها، أو المراد: لا ينبغي لعبد بلغ كمال النفس والصبر على الأذى أن يُزَجِي نفسه على يونس لأجل مَا حَكَيْتُ عنه من قلة صبره على أذى قومه، لأن تلك أقدارٌ وأمورٌ عارضة لم تخطئه خردلة، و ( مَتَّى ) ‏اسم أمه ولم يشتهر بها نبيٌ سواه، وقول ابن الأثير: وعيسى، غير مرضي؛ إذ الشهرة بإحلال أبوين لمن له أبوان



 

  الرد باقتباس
 
 
قديم(ـة) 2 صفر, 1431 هـ, 23 : 05 م   #3
     
صورة رتـــــاج الرمزية


رقم العضوية : 1288
الإنتساب : 13 ذو القعدة, 1430 هـ
المشاركات : 186
بمعدل : 1.33 يوميا
النقاط : 8
المستوى : رتـــــاج is on a distinguished road

المزاج
أحب منتديات مسلمة

رتـــــاج غير متصل

 عرض البوم صور رتـــــاج

     
الافتراضي رد: تابع سلسلة الأحاديث القدسية الصحيحة مع الشرح

 

توقيع رتـــــاج




  الرد باقتباس
 
 
قديم(ـة) 2 صفر, 1431 هـ, 54 : 05 م   #4
     
صورة نهر الحنين الرمزية
مشرفة بيت رسول الله

رقم العضوية : 1241
الإنتساب : 5 ذو القعدة, 1430 هـ
المشاركات : 5,321
بمعدل : 36.20 يوميا
النقاط : 121
المستوى : نهر الحنين is a glorious beacon of lightنهر الحنين is a glorious beacon of lightنهر الحنين is a glorious beacon of lightنهر الحنين is a glorious beacon of lightنهر الحنين is a glorious beacon of lightنهر الحنين is a glorious beacon of light

المزاج
رطبي لسانك بذكر الله

نهر الحنين متصل الآن

 عرض البوم صور نهر الحنين

     
الافتراضي رد: تابع سلسلة الأحاديث القدسية الصحيحة مع الشرح

جزاك الله خيرا على ماطرحتي
وجعله في موازينك
مشكووووووووورة

 

توقيع نهر الحنين










  الرد باقتباس
 
إضافة رد

الإشارات المرجعية

أدوات الموضوع

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +4: 42 : 02 م.

   
Design and installation by servtop.com
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص