اليوم الأربعاء 13 فبراير 2008
لازلت أتذكر ذلك اليومـ الذي ترك في قلبي بصمة مؤلمة
كانت الفرحة تغمر قلوبنا فاليومـ ملكة ابن خالتي
تأخرنا عن الموعد المقرر ذهابنا فيه
كان الطريق طويل ومزدحمـ بالسيارات
جميعهمـ قلقون علينا
لمـ يتبقى سوى قليل من الكيلومترات ونصل إلى قاعة الأفراح
بدأت الاتصالات تمطر على هواتفنا
وفي لحظة تبددت أفراحنا من الصدمة
فقد اصطدمت سيارة مسرعة
يقودها شاب متهور
عديمـ إحساس وعديمـ مسئولية .... بل أناني بالدرجة الأولى
لا أملك سبباً مقنعاً لتهوره ومهما كانت الأسباب
لا تعفيه من الذنب الذي ارتكبه
فقد كان يسرع بصورة جنونية
بالرغمـ من ازدحامـ الطريق الذي يكاد يختنق من كثرة السيارات
اصطدمـ بسيارتنا
ولله الحمد لمـ نصب بأذى
فقط تبددت فرحتنا
فقط والدي فقد التركيز
فقط أخطأ الطريق إلى القاعة
فقط تأخرنا أكثر من اللازمـ
فقط قلق الجميع علينا
فقط أختي التي بجانب الباب المصدومـ شعرت برعب
لا تتخيلون حالتنا حينها
ظننت خيراً في ذلك الشاب فقد رجع من الطريق الذي مر منه بجانبنا
ولكنه مع الأسف هرب
نعم هرب
جبان ... تافه ... عديمـ مسئوليه
لا تلوموني فقد دعوت له بالهداية في بادئ الأمر
ولكن يكفي ظهور الصدمة على وجوهنا ونحن ندخل قاعة الأفراح
يكفي التبلد الحسي الذي أصابنا من هول الموقف
في مكان من المفروض أن نبتهج فيه ونفرح
علمـ الجميع بما أصابنا وبدأ الذهول على محياهم
أصبحت فرحتنا ناقصة
لا أنسى والدي الذي أهين بسبب شاب متهور
لا أنسى حديثه عندما قال أنه ذهب إلى أحد الورش كي يصلح السيارة
واعتذروا له بأنهم لا يستطيعون إصلاحها إلا بتقرير من قسمـ الشرطة
وحينما ذهب للقسمـ رفضوا إعطاءه تقرير لأن الطرف الآخر ليس موجوداً
وفي النهاية أصلحها والدي بنفسه
كنت معه في موقف السيارة بداخل المنزل
لا أنسى عرقه المتصبب من الإجهاد
فقد كان الجو حاراً والرطوبة تكاد تخنقنا أنا وهو
حينها دعوت من قلبي على ذلك الشاب
هل أدركتمـ حجمـ المأساة ؟؟!!
شاب تقدمـ لخطبة إحدى الفتيات ورفض والدها أن يزوجه إياها
قبل أن يعده بأن يقود السيارة بهدوء وروية
لأنه حسب ما سمع عن ذلك الشاب أنه يسرع سرعة جنونية
وبعد أن تمـ الزواج وبعد عدة سنوات
كان عائداً من أحد المدن هو وزوجته ولأن قيادته متهورة فقد السيطرة على السيارة
وانقلبت عدة مرات توفيت على أثر الحادث زوجته بعدها لمـ يتنازل والدها ولمـ يرضى بالدية
وضاع مستقبل ذلك الشاب
................
أحد الأشخاص البالغ من العمر 40 سنة سمع بوفاة أحد أقاربه
والذي يسكن في منطقة أخرى بعيدة عن المنطقة التي يوجد بها هو
فقرر الذهاب لأداء الواجب وتعزية أهله
وما هي إلا ساعة ولحق بصاحبه نتيجة لاصطدامـ سيارة مسرعة بسيارته
ترملت زوجته وتيتم أطفاله
...............
فتاة في عمر الزهور أتى أخاها ليأخذها من المدرسة
وعند طريق عودتهمـ للمنزل اصطدمت بهمـ حافلة مسرعة
والنتيجة الفتاة أصيبت بحالة ذعر لمـ تشفى منها إلا بعد مرور سنوات على الحادث
...............
سباق رأيت نتائجه بعيني
تصادمت ثلاث سيارات بسبب السرعة
حافلة لمـ تصب بأذى
سيارة انقلبت رأساً على عقب
والثالثة احترقت
ولا اعلم ما هو مصير ركاب تلك السيارات
................
هذه مشاهد قليلة جداً بالنسبة لعدد السباقات المؤلمة المبكية
منذ أول يوم فكرت فيه بكتابة موضوع كهذا أخذت أبحث عن صور كخطوة أولى
شعرت بضيق شديد للمناظر المأساوية التي رأيتها << كنت سألغي فكرة الكتابة 
إليكمـ تلك الصور التي لا تحتوي إلا على مخلفات آلمتني كثيراً وبسببها لمـ أنمـ إلا في وقت متأخر
لا حظوا السيارة وين مكانها وكيف وصلت هنا؟؟!!
لا زال هناك العديد من المخلفات ولكن اكتفيت بهذه
لأن قلبي لمـ يحتمل البقاء في الموقع وتحميل المزيد
لا أعلمـ من أين أبدأ ولا إلى أين انتهي لأن الموضوع أكبر من أن يحكى
<<لأول مرة يخونني التعبير>>
لقد سمعت -وهذه حكاية حقيقة- أنه على طريق ليس به حواجز تفصل الذاهب عن الآتي
هناك مجموعة من الشباب المتهور المجنون يلعبون سباق الدجاجة والديك
يركب اثنان منهمـ كل واحد سيارة ويقودون بسرعة وجهاً لوجه
وعند كل واحد منهمـ ثقة في نفسه
من ينسحب يسمى " دجاجة "
يظن كلاهما أن الآخر سينسحب
ولكن .... في لحظة أليمة
يصطدمان ببعض وجهاً لوجه وبسرعة فائقة
لكمـ أن تتخيلون ماذا سيحدث بهمـ؟؟!!
سيموتون لا محالة...
أين العقول ؟؟!!
ذهبت في مهب الريح ولن تعود..!!!
كشفت إحصائية صادرة من الإدارة العامة للمرور بالمنطقة الشرقية عن أن
عدد الحوادث لعامـ 1428ه بلغت (107780) حادثاً
كانت نسبة حوادث تلفيات (103923)
وعدد حوادث الإصابة (3050)
وعدد حوادث الوفيات (807) حادث.
وأرجعت السبب الأول إلى السرعة الزائدة
بالإضافة إلى عدمـ التقيد بإشارات المرورية سواء ضوئية أو إشارات الطرق
ثمـ يأتي بعد ذلك التجاوز الخاطئ
كأهمـ ثلاثة أسباب في ارتفاع نسبة الحوادث بالمنطقة الشرقية.
وتشير الاحصائية بأن عدد الحوادث داخل المدينة بلغ (79418) حادثاً
وخارج المدينة بما فيها الطرق السريعة بلغ (28362).
نقلاً عن جريدة الرياض وهذا رابط الخبر
هذا فقط في المنطقة الشرقية فكيف المملكة كلها ؟؟!!
إلى كل متسابق
قال الله تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "
على الطريق نشاهد أنواع سباقات الفورميلا صباحاً ومساءاً
سأكتفي بهذا السباق
أتذكر في شهر رمضان وخاصة قبل موعد الإفطار السرعة تصل إلى أقصاها
الجميع يعرف متى وقت الأذان إذاً
أخي المتسابق
لماذا تتأخر عن موعد الوصول إلى المنزل؟؟!!
حتى لو تأخرت نحن في نعمة ولله الحمد فلتأخذ معك قارورة ماء وبعض تمرات لماذا السرعة؟
هل فكرت أنه ربما في لحظة تفقد السيطرة على المركبة وتصبح مأساة؟؟
حينها لا ينفع الندمـ ولا تنفع ليت ...
أخي المتسابق
هل تريد أن تنتحر؟؟!!
حتماً ستكون إجابتك .. لا ..
إذاً لماذا تسرع ؟؟
السرعة حطمت الحديد
فكيف بأطفال أبرياء
بنساء ضعيفات
برجل شاب شعر رأسه
لماذا بعض الشباب يتباهى بالسباق وأنه أسرع من صاحبه ؟؟!!
ما الهدف ؟؟!! وما الذي وصل إليه ؟؟!!
ألمـ يتعظ بموت من أخذ نهجه ؟؟!!
مع الأسف القلوب تحجرت فلمـ يعد هناك أحد يحذر ويخاف
أخي المتسابق
ما أريده منك أن لا تقود مركبة وأنت في هذه الحالات
عندما تكون متضايق
عندما تكون زعلان
عندما تكون غضبان
فكر في أي شيء غير القيادة في هذه الأحوال
استمع إلى القرآن أو اقرأه
فستهدأ حتماً
أفضل بكثير من أن تقود مركبة وتسبب حوادث
حينها لن تنجو من عذاب الضمير
أخي المتسابق
هل تعلمـ أنه بسبب السرعة
ترملت نساء
ثكلت أمهات
تيتمـ أطفال
لا تكن أنت السبب في ذلك
أخي المتسابق
قد بروية وتمهل ففي العجلة الندامة
لا تسرع ... فالموت أسرع
تخيل أخي المتسابق
لو أن أمك أو أبيك أو أختك أو أخيك حصل لهمـ حادث "لا قدر الله"
وكان السبب شاب متهور .. لا مبالي .. عديمـ المسئولية
ما الذي ستفعله ؟؟!!
كأبسط الحلول ستدعي عليه ..
هل تريد أن يدعي عليك أحدهمـ ليل نهار وفي أوقات استجابة الدعاء ؟؟!!
تذكر أن هناك أمـ فقدت ابنها الوحيد
تذكر أن هناك أب فقد ابنته التي لا يملك أحد سواها
تذكر أن هناك طفل صغير اغتيلت براءته
تذكر أن هناك زوجة فقدت زوجها وترملت
أخي المتسابق
هل تود أن ترى هذه المناظر المؤلمة ؟؟!!
رأس منفصل عن الجسد
يد مقطوعة
جسد يحترق
أنفس تحتضر
دماء تتدفق
ومن ينجو هل تعلمـ ما هو مصيره؟؟!!
شلل
غيبوبة
أجزاء مبتورة من جسده
سيمضي حياته على كرسي متحرك
سيعيش كالجثة على سرير أبيض لا يستطيع الحراك
فقط ينظر وتدمع عيناه
قد فقد جميع حواسه
لمـ يعد لديه القدرة على التعبير عن نفسه والتشكي
فقط يملك دموعه
دموع حارقة تحمل معها قهر
يدعو بداخله على من كان السبب في ذلك
بل قد تكون أخي المتسابق مكانه
وتندمـ على سرعتك وتهورك
حينها لا ينفع الندم
أخي المتسابق
القيادة أمانة ومسئولية
أخي المتسابق
شكراً لأنك قرأت كلماتي ورسالتي المبعثرة التي كتبتها لك
اعذرني إن كنت قسوت عليك
فأنا أختك المحبة
التي تكره عذاب الضمير لأنه مؤلمـ
لا أحب أن أراك تعاني من الألمـ