من منكم .... زوجتي
في زاوية من زوايا المنزل وفي غرفة ذات إضاءة خافتة كان جالساً على مكتبه يكمل أعماله بعد أن هدأ المنزل من ضجيج الأبناء وصخبهم، وفي الجهة المقابلة كانت شريكة حياته جالسة تتصفح بعض المجلات .. وبنظرة حانية إليها وبصوت يملؤه الحب قال لها : فلانة هل لي بقدح من الشاي .. فما كان منها إلا أن كررت الطلب بصوت جهوري قطع كل الهدوء الذي أحاط بهذا الجو الرائع لنادى على الخادمة قائلة : فلانة سوي لبابا كأس شاي ... فَأُسقط ما في يده. ساد الصمت برهة ... وتوقف عن العمل وأخذ ينظر لزوجته ويرى ما الذي كان يشغلها عنه؟ لا شئ إذاً ما الذي جعلها لا تقوم بأبسط حقوقه؟ هل أخطأ حينما أراد لها الراحة من بعض أعباء المنزل بالرغم من أنها ليست موظفة ؟ وأتى بالخادمة لتساعدها ... هل أخطأ حينما فكر في أن الإتيان بالخادمة سيجعل له من وقتها الكثير فيعودان كما كانوا في أول زواجهما؟ هل هذه الخادمة نعمة .. أم نقمة؟
قطع حبل أفكاره وعاد ليقول لها من جديد : أم فلان أريد قدح الشاي من يديك أنت، فأخذت تنظر إليه مستغربة وتعلو وجهها ابتسامة خفيفة ... وتقول : وش غير الحال .. أنا وياها واحد هنا كانت نهاية الرومانسية التي حاول الزوج أن يوصلها لزوجته عبر طلب بسيط أراد به أن يتقرب منها في تلك الليلة حينما أدرك أنه ابتعد بعمله كثيراً عن منزله فأعطى أبناءه من هذا الوقت قبل أن يناموا وتفاعلوا معه وبقربه، وحينما أراد أن يعطي زوجته ... كان ما كان وانتهى الموقف بدخول الخادمة إلى مكان لم يكن من المفروض أن تكون فيه لأنه خصصه له ولزوجه فقط ... لكن الأمر اقتضى أن تدخل. أعطته قدح الشاي بابتسامة، وقالت : تفضل بابا ... يبي شيئا ثانيا .. هنا ردت الزوجة مؤكدة عليها : تبي شيئا وإلا أخليها تنام عشان تقوم بكرة للأولاد الصباح ... لم يرد واكتفى يإيماءة. انه لا يريد شيئاً، وبعد خروج الخامة أطرق بفكره قليلا وهو ينظر لقدح الشاي ويردد ( أنا وياها واحد ) .. هنا ترك قدح الشاي وتوجه إلى غرفة نومه ولبس ثيابه وخرج من المنزل ليقضي سهرته مع أصدقائه الذين تنازل عنهم لأجلها ... مر عليها وهي مازالت في مكانها ليسألها : هل لها حاجة قبل أن يخرج فنادت على الخادمة قبل أن تنام لتسألها : هل المنزل بحاجة لشئ فردت الخادمة : لا .. فنظرت إليه زوجته مبتسمة، وقالت : لسنا بحاجة لشئ يا بابا, أخارج أنت ... قال : نعم وبصيص أمل في عينه .. قالت : إذاً سأنام تصبح على خير . لم يتمالك نفسه في هذه اللحظة وأخذ ينظر إليها طويلاً وهي تنظر إليه مستغربة وتقول : بسم الله علينا وشفيك ... فقال : سأسألك وأجيبيني .. من هي زوجتي هي أم أنت؟
فقالت : بابا فيك شي .. فقال أجيبي تساؤلي ... فقالت : أنا طبعاً، فقال : كثر الله خيرك.
ركب سيارته وتركها لتفكر في سؤاله وأطلق العنان ليذهب ويقضي الليلة مع رفاقه... بعد هذا أستطيع أن أقول لكن : انتبهن أيتها النساء فأنتن القادرات على الكسب .. ولا ننسى أن لكل قاعدة شواذ، وكما هي المرأة كذلك هو الرجل الذي ترك جميع مسؤولياته للسائق ... ولم يبق لنا إلا أن يحضر السائق والخادمة (مجالس الأبناء).
هند بنت مقبل المسند
كاتبة سعودية
المصدر شبكة الحياد الاعلامية
http://www.alhiad.com/articles-action-show-id-77.htm